إعداد الأستاذ : عثمان أحمد الأمين                مديربيت التراث والتوثيق التربوي

خلفية تاريخية:

           معهد التربية بخت الرضا الذي تأسس في عام 1934م على بعد ثلاثة كيلومترات شمال مدينة الدويم التي تبعد حوالي 120 ميلاً جنوب الخرطوم عاصمة السودان ،وعمل في مجال التعليم العام ، هو الاسم الذي أطلق على هذه المؤسسة التربوية العريقة قبل قيام المركز القومي للمناهج والبحث التربوي – بخت الرضا الذي قام على إرث المعهد التربوي في مجالات تطوير المناهج والبحث التربوي والمتابعة الميدانية بتسيير جولات سنوية إلى الولايات بهدف جمع التغذية الراجعة حول المناهج وضبط المستويات بمراجعة الامتحانات القومية وتدريب الأطر التربوية وتأهيلها في مجال المناهج والبحث التربوي وقد مر معهد التربية بخت الرضا بثلاث مراحل تمثلت في :

  1. معهد التربية بخت الرضا 1934م- 1992م
  2. الجهاز القومي لتطوير المناهج والبحث التربوي 1992 – 1996
  3. المركز القومي للمناهج و البحث التربوي بخت الرضا 1996 - الآن

أولاً : معهد التربية بخت الرضا

1 Institute map

                                                                خريطة معهد التربية بخت الرضا

لقد تأسس معهد التربية بخت الرضا بعد سنوات من نشوب الأزمة الاقتصادية العالمية التي حدثت في عام 1929م واجتاحت كل العالم وألقت بظلالها على أوضاع حكومة السودان ، ومن آثارها أن لجأت حكومة السودان إلى إعادة النظر في المرتبات بغرض تخفيضها، واتخاذ نظام تقليل التكاليف يمكن من تحاشي المنصرفات لتخفيض الضغط على ميزانية البلاد، واتخذت نظام الحكم غير المباشر أو الحكم المحلي الذي يقوم على عاتق الأهالي والإدارات الأهلية .
وقد كان التعليم وقتئذ يقوم على الأهداف الثلاثة التي اختطها جيمس كري مدير مصلحة المعارف عام 1900م والتي تربط التعليم بخدمة الإدارة القائمة في ذلك الوقت . وكان بعض المسؤولين يرون أن التعليم يجب أن يكون مرتبطاً بالمجتمع الريفي وبالقرية وبالشكل الذي يمكن القرية من أن ترفع مستوى معيشتها .وفي ظل هذا الجو العام كونت لجنة ونتر في عام 1932م وكان اختصاصها أن تتصل برؤساء المصالح لإيجاد فرص التوظيف لأكبر عدد من السودانيين وحث القائمين بأمر كلية غردون على وضع برامج يهيء الطالب للوظيفة ولغيرها . ونتيجة لمذكرة المستر ج.س.اسكوت المفتش الأول للتعليم – التي نادي فيها برفع مستوى التعليم الأولي وزيادته وإعداد التلاميذ لا للالتحاق بالمدارس الوسطى والثانوية فحسب بل للحياة العامة – فقد توسع نطاق اللجنة لتشمل التعليم في جميع مراحله وجاء من ضمن توصياتها :

  1. أن تقدم كلية غردون تعليماً ثانوياً عاماً لمدة أربع سنوات
  2. أن يعاد تقويم المعلم في المرحلة الأولية .
  3. أن يقام مركز تدريب للمعلمين في منطقة ريفية بدلاً عن مدرسة العرفاء في الخرطوم .
    وبناءِ على التوصية الثالثة اقترحت عدة أماكن لمركز تدريب المعلمين الريفي الجديد ووقع الاختيار أخيراً على موقع بخت الرضا الحالي .

الموقع الجغرافي :

                            بخت الرضا في بداية عهدها                                                                                                 مكتب مستر ف.إل قريفث مؤسس المعهد

bakt alruda fi albedaih                                  GRIFS office


ومن الأسباب التي رشحت قيام المعهد بهذا الموقع ، أن الدويم تقع في وسط السودان وهي وسط ريفي يمثل معظم المناطق الريفية بالسودان وتصلح لتدريب معلمين للعمل في بلاد معظمها من القرى والأرياف ، وسهولة الحصول على عدد كافِ من الأطفال لإمداد مدرسة تجرى فيها التجارب ، ولسهولة الحصول على أراضي زراعية تسقى بالآلات والأمطار ، هذا زيادة على عطف القائمين بأمر الحكومة المحلية وكرام المواطنين (آنئذ) على المؤسسة وتقديرهم للدورالتربوي المهم الذي تقوم به .وتلخصت أهداف قيام مدرسة المعلمين الجديدة في وضع مقررات جديدة لتلاميذ المدارس الأولية بدلاً عن المقررات التي كانت سائدة حينئذ ، ووضع مراشد للمعلمين في تلك المدارس بالإضافة إلى تدريب معلمي المدارس الأولية وإضفاء صبغة ريفية على التدريب ووضع المناهج والكتب التي تخدم أغراض الترييف .

وفي أكتوبر عام 1934م نقلت مدرسة تدريب المعلمين ( العرفاء ) من الخرطوم إلى مقرها الجديد الذي أطلق عليه بخت الرضا وكانت في البداية تسمى مدرسة المعلمين ثم عرفت فيما بعد بكلية المعلمين الأولية ثم عرفت المؤسسة بمعهد التربية بخت الرضا حتى عام 1992م و بعد مؤتمر سياسات التربية والتعليم الذي عقد بالخرطوم في سبتمبر عام 1990م حيث عرفت المؤسسة بالجهاز القومي لتطوير المناهج والبحث التربوي وفي عام 1996م حملت المؤسسة اسم المركز القومي للمناهج والبحث التربوي بموجب قانون المركز .


التدريب بمعهد التربية بخت الرضا :

                                                                                                             تدريب الطلاب

tadreeb altulab2

                                                                                                                       

وكان التدريب بمدرسة تدريب المعلمين ( العرفاء ) بالخرطوم يتم في ثلاثة أعوام بعد المدرسة الأولية فزادتها بخت الرضا إلى أربعة أعوام في عام 1935م ثم زيدت إلى خمسة أعوام في عام 1940م وزيدت مرة أخرى إلى ستة أعوام بعد الأولية وذلك لرفع كفاءة المعلم مهنياً وأكاديمياً . واستقر هذا النظام الذي عرف بنظام سادسة حتى عام 1968م حيث بدأ تطبيق نظام ثانوي المعلمين(أربع سنوات بعد المرحلة الوسطى ) وقدر لهذا النظام أن يساير النظام القديم (نظام سادسة ) لفترة مرحلية انتهت في عام 1974م. وبعد مؤتمر المناهج – بخت الرضا 1973م كلفت لجنة لوضع مناهج لمعاهد إعداد معلمي ومعلمات المرحلة الابتدائية بغرض الخروج بأهداف عامة لإعداد المعلم ووضع إطار عام لبرنامج الإعداد واقتراح المناهج والمقررات التفصيلية لهذه المعاهد وتوصيف قدرات أساتذة تلك المعاهد . وخرجت اللجنة بمقررات عمل بها في إعداد المعلمين والمعلمات للمرحلة الابتدائية منذ ذلك التاريخ وحتى عام 1994م حيث حولت المعاهد إلى كليات جامعية .

المنهج الدراسي بكلية المعلمين الأولية :

تنقسم الدراسة بكلية المعلمين الأولية إلى قسمين :

  1. القسم الأكاديمي : الذي انتقل إلى مبروكة عام 1948م ، ومدة الدراسة فيه خمس سنوات, و ينقسم المنهج في مبروكة إلى شقين هما :

أ) منهج أكاديمي : وفي المنهج الأكاديمي تدرس جميع مقررات المدرسة الوسطى مع توسع في مادتي التربية الإسلامية واللغة العربية .

ب) منهج نشاط : فتتعدد فيه أنماط النشاط لتشمل :

الجمعيات بشقيها الإجباري كالجمعية العمومية ونادي صغار المزارعين والمعسكرات والرحلات وعيد بخت الرضا السنوي والنشاط الرياضي والثقافي والتدريب العسكري.
والجمعية العمومية كانت عبارة عن برلمان مصغر يتدرب فيه الطلاب على نظم الحياة الديمقراطية وعلى استخدام الأسلوب العلمي في التفكير والنقاش وانكار الذات وتقدير المسؤولية والإخلاص والتعود على النظام وحسن الابتكار (وتعلم القيادة والتفاعل الاجتماعي وتنمية الشخصية ) كما تهدف إلى تحقيق مكاسب مادية لأعضائها . وتدار الجمعية بواسطة لجنة تنفيذية تنتخب في اجتماع عام يضم جميع تلاميذ المدرسة وتتلخص مهمة اللجنة في دراسة مقترحات الأعضاء وتنفيذ رغباتهم وصرف مال الجمعية بالطرق المشروعة وحفظ الدفاتر . وتتلقى الجمعية إعانة حكومية شهرية وتزيد دخلها بإيجاد موارد أخرى .
وللجمعية فروع تتمثل في الرياضة والصحة والداخليات والإصلاحات والثقافة والأشجار والطرقات والبنك الذي يهدف إلى تنمية روح الإدخار .

وفي الجمعيات الاختيارية يتعلم الطلاب من خلالها الكثير من مهن المجتمع وقد شملت: النجارة ، وهواة الراديو ، والعلوم ، والتطريز ، والموسيقا ، والفنون ، والحلاقة ، وتربية الدواجن ، وتربية الماشية ، ونادي الزوار والأعمال والدراسات الإسلامية .أما نادي صغار المزارعين فيهدف إلى تحبيب الأعمال الزراعية إلى نفوس الطلاب كما يهدف إلى تدريبهم على تسويق المحصولات الزراعية وما يتعلق بذلك من ملء الدفاتر وتنظيم الحسابات .

                تربية الحمام                                             تربية الطيور و الملاحظة                                                  ملء الدفاتر و تنظيم الحسابات

trbiat alhmam                 altrbeat alrefia2                altanmiea refiea3


          تعتبر المعسكرات جزئية هامة في منهج النشاط الإجباري فيقوم الطلاب بمعسكرين خلال العام مدة كل منها أسبوع ومن خلال المعسكرات يتعود الطلاب على الاعتماد على النفس وتحمل المشاق وحب العمل والصبر والتعاون واحترام العمل اليدوي واكتساب روح البحث. ويقوم الطلاب بدراسة المنطقة التي يستهدفها المعسكر من جميع نواحيها : التاريخية والاقتصادية والاجتماعية .. الخ ، ويسهمون في تنمية الريف وتطويره من خلال المشروعات الخدمية التي ينفذونها ، ومن فوائد المعسكرات أنها توطد العلاقات الودية بين المعلمين والطلاب ، وتقوي الصلة بين المدرسة والمجتمع الريفي .

          طلاب معهد التربية في المعسكرات (1)                                                                                     طلاب معهد التربية في المعسكرات(2)

moaskart2                                                     moaskart1

                                                   


         أما الرحلات التي كانت تستغرق ما بين ثلاثة إلى أربعة أسابيع وتستهدف منطقتين من مناطق السودان المختلفة؛ فإنها تكسب الطلاب خبرات في التخطيط والإشراف والتنفيذ ويشمل ذلك جميع نشاطات الرحلة من إعداد وترحيل وغذاءات وإعداد ميزانية ، كما أنها تملكهم أساليب البحث من خلال جمع المعلومات وترتيبها وعرضها بكتاب خاص بالرحلة يتضمن لمحات من تاريخ المنطقة وأوجه النشاط البشري فيها .

 رحلات الطلاب السنوية إلى أقاليم البلاد المختلفة

tarvel


          أما عيد بخت الرضا الذي يحتفل به الطلاب سنوياً يعتبر مهرجان ضخم وتظاهرة إبداعية رائعة قوامها المناشط الرياضية والثقافية والمسرحية والعلمية والعملية ويشرف عليه طلاب مبروكة وتشارك في تنفيذه جميع مدارس معهد التربية بخت الرضا وفروعه . ويتيح العيد الفرصة للآباء والمواطنين عامة فرصة التعرف على أوجه النشاط المختلفة بالمعهد . ويشرف العيد بالحضور عادة وزير التربية والتعليم ووكيل الوزارة ومساعدية وعمداء المعاهد الفرعية وبعض مديري المدارس وبعض أبناء بخت الرضا الروحيين ممن عملوا بها وتخرجوا فيها . وقد حظي العيدان الفضي والذهبي بحضور رأس الدولة وبعض الوزراء وممثلي السلك الدبلوماسي وضيوف من خارج البلاد .ويتدرب الطلاب في العيد على تحمل المسؤولية بصورة مباشرة ويمارسون مهام الإشراف والتنظيم والتنفيذ . وعقب العيد يخرج الطلاب كتاباً يتضمن شرحاً لجميع خطوات مشروعهم ويكون الكتاب هادياً لزملائهم في الأعياد المقبلة .

            لعبة شد الحبل مع الطلاب 1959 - العيد الفضي                                                               تنكر المعلمين

eed1                           eed2


     وفي محور النشاط الرياضي فإن الطلاب يقيمون إلى منازل حسب الداخليات التي يسكون فيها فتقام مباريات في شتى ضروب الرياضة بين المنازل ويتنافسون من أجل إحراز بطولات في تلك الألعاب التي شملت كرة القدم وكرة السلة والكرة الطائرة وتنس الطاولة وألعاب الميدان والمضمار والسباحة التي توقف النشاط فيها في السنين الأخيرة .
وتتحقق من خلال النشاط الرياضي قيم سامية من بينها توطيد روح الأخاء ، وإتاحة فرص التعاون بين الطلاب وتوفير فرص التنافس البرئ ، كما تغرس التربية الرياضية التحلي بالروح الرياضية ، ومن فوائدها ملء أوقات الفراغ ، والترويح البرئ ، وبناء الأجسام.
أما النشاط الثقافي فيشتمل على ثلاثة مناشط هي : الصحافة المدرسية ، والجمعية الأدبية، وليالي السمر . فالصحافة المدرسية تعد وسيلة للتعبير عن آراء الطلاب وأفكارهم ، وتغرس فيهم روح البحث وتكسبهم مهارة الكتابة. والجمعية الأدبية تغرس في الطلاب حب البحث والإطلاع وتكسبهم الشجاعة الأدبية ، وحسن البيان ، ودقة التعبير وتسهم في توسيع الأفق وإكساب المعرفة من خلال المشاركة والاستماع . أما ليالي السمر والتي يقيمها الطلاب مرة كل أسبوعين دورياً بين المنازل ، كان من أهدافها أهدافها تدريبهم على مختلف جوانب الإبداع المسرحي المتمثلة في التمثيل ، والإلقاء والأعمال الموسيقية وغيرها بالإضافة إلى الإلمام بإعداد المسرح وإدارته وذلك بجانب الترفيه على الطلاب .

ويمارس الطلاب التدريب العسكري مرتين في الأسبوع ومن أهداف التدريب العسكري القيام بالواجب والاستعداد للتضحية والفداء والصبر على الشدائد والتعود على النظام والانضباط كما يبعث على الحيوية والنشاط ويسهم في تقوية الأبدان .

 نشاط رياضي - القفز بالزانة                                           نشاط رياضي - حوض سباحة                                التدريب العسكري - الكشافة

sport1             sport2             sport3


ثانياً : الإعداد المهني في السنة السادسة في مباني سادسة (وبها إدارة المناهج حاليا)ً.

يتم الإعداد المهني في السنة السادسة حيث ينقل إليها الطلاب من مبروكة بعد اجتياز الامتحان النهائي بنجاح ، وفيها يتلقى الطلاب دراسات في مبادئ التربية وطرائق التدريس وعلم النفس كما يتلقون دراسات أكاديمية لرفع قدراتهم العلمية ثم توجيههم إلى مصادر المعرفة والتثقيف الذاتي .
ويرتكز منهج الإعداد على أربعة محاور :

1) الدراسة الأكاديمية:

        وهي امتداد لما كان يدرس في مبروكة والتدريب الخلقي ويحوي نشاطات ترمي إلى غرس صفات خلقية وقيم نبيلة تتمثل في خمسة عشرة قيمة خلقية شملت : النشاط الجسماني والنشاط العقلي ، والمثابرة ، والثقة ، والاعتماد على النفس، ومعرفة النفس ، والقيادة والطاعة ، والموضوعية والإخلاص ، والولاء ، والمروءة ، والمجمالة بالإضافة إلى نبذة عن الشجاعة . ويسكن طلاب سادسة في داخليات بنظام الميزات وتصرف لكل طالب نفقات إعاشة مقدماً في أول كل شهر وتكون رئاسة الميز بالتناوب بين الطلاب وللطلبة نادٍ بقرب داخلياتهم يقضون فيه أمسياتهم ، ويمارسون فيه مختلف الأنشطة الاجتماعية والثقافية . وللنادي دستور ولوائح داخلية ويدار بواسطة لجنة منتخبة من الأساتذة ، وله ميزانية خاصة ، وتحفظ أمواله ببنك مبروكة .ويلتزم الطلبة بالزي المدرسي خلال ساعات العمل ، ويحرصون على المظهر اللائق في أوقات الفراغ . وينظم الطلاب حملات نظافة ويشتركون في أعمال عيد بخت الرضا ؛ كما يتدربون على أعمال البيع والشراء في الكنتين التعاوني ببخت الرضا .

           الدراسة الأكاديمية

tadreeb al altadress


2) التدريب العملي على التدريس :

يتلقى الطلاب دروساً في طرائق التدريس في كل المواد ، ويكتبون بحوثاً عن طرائق التدريس ، ويمارسون التدريس في الصفوف الدنيا بالمدرسة الأولية ، ويراقبون جميع المواد لكل الصفوف ويشهدون دروس المعاينة التي تنظم أسبوعياً . وكان نصاب الطالب من الحصص التي تدرس حوالي مائتي حصة قبل عام 1964/1965م وقد تقلصت إلى مائة وخمسين فيما بعد لرفع مستوى الطالب أكاديمياً . ويخضع الطلاب أثناء التدريب لإشراف معلميهم وتتم مناقشة الطالب بعد أن يؤدي حصة من قبل زملائه ومدرسي طرائق التدريس . كما يخضع الطالب للتدريب السنوي حيث يختار كل طالب أحدى المدارس الأولية في ناحية من نواحي السودان المختلفة يقضي فيها شهراً على الأكثر يتدرب خلاله تحت إشراف ناظر (مدير) المدرسة الذي يطالب بكتابة تقرير عن الطالب المتدرب يشمل جوانب الأداء والسلوك والنشاط .
ويمارس طلاب سادسة نشاطاً ثقافياً ورياضياً : فالنشاط الثقافي يشتمل على الجمعية الأدبية والمعارض والأبحاث العامة والمسابقات والتمثيل وصحف الحائط وممارسة الهوايات المختلفة تحت مظلة جمعيات متعددة منها صنع الحقائب والنجارة والخط العربي ولعب الأطفال وطباعة الأقمشة والتجليد ونسج الأسرة والتصوير : كما تتاح للطلاب فرص الاستفادة من المكتبة المركزية .أما النشاط الرياضي فيمارس فيه الطلاب ضروب الرياضة المختلفة وفق برنامج معد، كما يشاركون في المنافسات الداخلية والعامة بين أقسام المعهد المختلفة.ويخرج الطلاب للمعسكرات مرة في العام ، ويؤدون التدريب العسكري مرة في الأسبوع.
         ومما يجدر ذكره أن بخت الرضا قد انتشرت جغرافياً وذلك بفتح فروع لها في بعض مدن السودان حيث أنشأت معاهد فرعية لتدريب معلمي المدارس الأولية في كل من الدلنج في عام 1948م وشندي في عام 1952م ومريدي في عام 1954م وملكال 1958 والفاشر وكسلا 1963م وفي غير ذلك من المدن .

وبعد توسع قاعدة إعداد المعلمين في الأقاليم المختلفة تركز دور بخت الرضا في الإشراف الفني على هذه المعاهد مع الاحتفاظ بمركزين للتدريب للمرحلتين الابتدائية والمتوسطة وكان الغرض منهما إجراء التجارب لتطوير وسائل إعداد المعلم ومراجعة البرامج الدراسية وخطة التدريب .
وفي مجال الدورات التدريبية القصيرة لمعلمي المدارس الأولية فقد شرع المعهد في عقد دورات تجديدية أثناء الخدمة لأولئك المعلمين الذين عملوا قبل ذلك منذ عام 1935م بغرض المواكبة ورفع القدرات .وتواصل عقد هذه الدورات طوال فترة المعهد ولكل مراحل التعليم العام ، وإن اختلفت أهداف تلك الدورات : التي شملت دورات تخصصية في مختلف المواد ، ودورات في التجديدات التربوية : كالتربية السكانية ، والتربية البدنية وغيرها .

        وبمرور الزمن تولدت لبخت الرضا أهداف أخرى من أجل تحقيق الأهداف السابقة فبعد أن نجحت في تدريب معلمي المدارس الأولية أقبلت على تدريب معلمي المدارس الوسطى وتطوير مناهج التعليم الأوسط والتوجيه الفني على المدارس الذي كان يعرف باسم التفتيش والتفتيش الفنيوفي مجال تدريب معلمي المدارس الوسطى فقد أنشأت كلية المعلمين الوسطى ببخت الرضا في عام 1949م وكان من دواعي قيامها أن عدداً كبيراً من مدرسي المدارس الوسطى رفعوا للتدريس بالمدارس الثانوية واتجه خريجوا المدارس العليا الجدد للعمل في المصالح الحكومية في الأعوام التي اعقبت الحرب العالمية الثانية فضلاً عن التطور المطرد في المدارس الوسطى .

     وقد اقتبست الجهات المعنية ببخت الرضا نظام اختيار الطلاب للكلية ومناهجها من كليات التعليم البريطانية التي تؤهل طلبتها بالتدريس بعد تدريب مدته ثلاث سنوات من بين أولئك الذين ينالون إجازة الالتحاق بالجامعة (Matriculation) .

     وقد أعد منهج كلية المعلمين الوسطى ليخدم أربعة أغراض تمثلت في : الاستزادة من المواد التي تدرس بالمدارس الوسطى ، والمشاركة الفعلية في النشاط المدرسي ، والتدريب على التدريس ،والقيام برحلات إلى مناطق السودان المختلفة والمشاركة في الخدمات العامة .
وظل المنهج الدراسي بالكلية يتطور ويتم تعديل الفترات الدراسية وفقاً للمتغيرات التي أهمها المواكبة واتساع قاعدة المدارس بالمرحلة والإعداد المتزايد للمعلمين .

وكان الدارسون بكلية المعلمين الوسطى يسكنون في داخليات بنظام الميزات وكان لهم نادٍ يمارسون فيه شتى ضروب النشاط الرياضي والثقافي .

       وقد تغير اسم الكلية إلى معهد تدريب معلمي الثانوي العام بعد تطبيق السلم التعليمي 1970م ثم إلى معهد تدريب معلمي الثانوي العام ثم إلى معهد تدريب معلمي المرحلة المتوسطة اعتباراً من العام 1978م واستمر كذلك حتى تحويل معاهد التدريب والإعداد إلى كليات للتربية في عام 1994م .وفيما يختص بمعهد إعداد معلمي مرحلة التعليم الأساسي ببخت الرضا الذي عرف بمعهد تدريب معلمي المرحلة المتوسطة – فقد تقرر ترفيعه إلى كلية جامعية بموجب القرار الوزاري رقم (5) لسنة 1995م وذلك انطلاقاً من القرار الجمهوري رقم (65) لسنة 1994م .
       وظلت هذه الكلية تابعة لوزارة التعليم العالي حتى ضمت إلى جامعة بخت الرضا في عام 1997م التي تأسست في نفس العام وأصبحت إحدى كلياتها وشغلت مباني معهد تدريب معلمي المرحلة المتوسطة ومعهد تدريب معلمي المرحلة ومعهد إعداد معلمي المرحلة الابتدائية بمبروكة.

       وفي مجال تطوير مناهج التعليم الأوسط كونت لجنة في عام 1949م لهذا الغرض . وأصدرت اللجنة تقريراً حوي بعض الاعتبارات العامة وتصوراً تفصيلياً لشكل المدرسة الوسطى وملخص لمحتويات المنهج . وفي عام 1951م أجازت لجنة المدرسة الوسطى بوزارة المعارف والتربية والتعليم ما خرجت به لجنة إصلاح مناهج التعليم الأوسط التي قدمها عميد بخت الرضا .

      كتاب سبل العيش في السودان                                                                         كتاب الاعمال اليدوية - الطين

 lives in goald                   teen


3)المناهج :

شهدت الفترة من عام 1934 – 1950م عملاً مكثفاً ومتسعاً في مجال المناهج . فقد أعد ما يزيد عن مائة وعشرين من بين كتاب وكتيب للمدارس الأولية وقد اشترك في تأليف الكتب ثمانية وثمانون فرداً معظمهم من مدرسي المدارس الوسطى ومدرسي المدارس الأولية ورؤساء الشعب السودانيين والبريطانيين والمصريين بالإضافة إلى عدد من الطلبة الدارسين بالمعهد وأشخاص آخرون من مجالات أخرى .وكانت الكتب الدراسية تجرب لمعرفة ملائمة الدروس لمستوى التلاميذ وحاجاتهم واستعداداتهم . وكانت تجربة الكتاب تستغرق سنتين أو أكثر . فالكتاب يكتب ثم يجرب في فصل من الفصول ثم يعدل ، ثم يجرب سنة أخرى وأحياناً يجرب ثالثة ، كما أن طريقة تدريس الكتاب تجرب في أحدى فرق تدريب المدرسين وتكتب النقاط التي تحتاج إلى مزيد من الشرح مرة ثانية في المرشد ثم تتداول الكتب بين الأساتذة للتعليق عليها من وجهات النظر المختلفة في مختلف العلوم . ثم بعد ذلك يكتب الكتاب باللغتين العربية والإنجليزية ثم يدفع به إلى المطبعة .كما كان الكتاب فيما بعد وقبل إرساله إلى المطبعة يرسل إلى عدد من المدارس في مناطق السودان المختلفة للتجربة كما يعرض على مفتشي التعليم ويستفاد من التغذية الراجعة من تلك الجهات .

     وبعد نجاح المعهد في تطوير مناهج المرحلة الأولية اقتحم مجال تطوير مناهج التعليم المتوسط بعد قيام كلية المعلمين الوسطى في عام 1949م حيث كونت لجنة إصلاح مناهج التعليم الأوسط وأجيزت التوصيات التي خرجت بها وشرع في تأليف كتب المرحلة وفقاً لمقرراتها .
وفي عام 1970 عند ما طبق السلم التعليمي الجديد حولت مسؤولية تطوير المناهج وإعداد الكتب من بخت الرضا إلى رئاسة وزارة التربية والتعليم بالخرطوم . ولكن ما لبثت أن رجعت هذه المسؤوليات إلى بخت الرضا مرة أخرى على ضوء توصيات لجنة توظيف بخت الرضا ومؤتمر المناهج ببخت الرضا عام 1973م وأصبح المعهد مسؤولاً عن تطوير المناهج ووضع الكتب لجميع مراحل التعليم العام .

       وبعد أن أصبحت الإستراتيجية العامة للمناهج الدراسية تعد بواسطة مؤتمرات قومية فإن دور بخت الرضا قد تركز في ترجمة توصيات المؤتمرات القومية للمناهج إلى برامج دراسية لكل مراحل التعليم العام ومعاهد إعداد المعلمين .وتقوم الشعب المتخصصة بكتابة المادة الدراسية وتجربتها وإعداد كتب التلميذ ومراشد المعلمين وإخراجها من الناحية الفنية .

         ومن أهم المؤتمرات القومية للمناهج مؤتمر المناهج ببخت الرضا عام 1973م الذي حدد غايات للتربية السودانية وصاغ أهدافاً تربوية للمراحل التعليمية والمواد الدراسية وقد نفذ المعهد مقررات ذلك المؤتمر بنسبة مقدرة في مجال تأليف الكتب الدراسية ومراشد المعلمين .
كما قام المعهد بتنفيذ مقررات مؤتمر سياسات التربية والتعليم الذي عقد بالخرطوم في سبتمبر 1990م وأعد مراشد المنهج الإسعافي أو المؤقت لمرحلة التعليم الأساسي لتحقيق النقلة من المنهج الذي كان سائداً آنئذ إلى المنهج الجديد في الفترة 1991- 1995م.

       وتولى المركز القومي للمناهج والبحث التربوي الذي أسس في عام 1996م مهمة تأليف جميع كتب مرحلتي التعليم الأساس في الفترة من 1997- 2000م والثانوي في الفترة 2000-2002م أما كتب اللغة الإنجليزية ومراشدها لمرحلة التعليم الأساسي فقد جرى تأليفها خلال الأعوام 1992م- 1994م كما تم تأليف كتب المرحلة الثانوية ومراشدها خلال الأعوام 1995-1997م .
       ولا ننسى الدور الذي قام به الأستاذ سلمان علي سلمان آخر عمداء معهد التربية بخت الرضا وأول مدير للمركز القومي للمناهج والبحث التربوي بالمشاركة والرعاية والإشراف على إعداد المنهج الجديد للمرحلتين في جميع مراحله .


 أما في مجال التوجيه الفني (أو التفتيش والتفتيش الفني كما أطلق عليه في البداية ) فقد اهتم معهد التربية بخت الرضا بهذا المجال وأخذ يسير الزيارات الميدانية إلى المدارس الأولية ففي بادئ الأمر ومنذ تأسيس المعهد ، ثم أنشأ قسماً للتفتيش الفني في عام 1949م وكان القسم يسير رحلات ميدانية مرتين في العام إلى المدارس الأولية والوسطى على نطاق السودان . وكان القسم برئاسة أحد كبار القادة التربويين ببخت الرضا وسمى شاغل هذا المنصب بكبير المفتشين أو كبير رؤساء الشعب The Head of Heads . وكانت الزيارات موكلة إلى رؤساء الشعب وأعضائها بالمعهد والأساتذة العاملين بفروع المعهد المختلفة . وكانت الزيارات تهدف إلى الوقوف على سير العمل التربوي ميدانياً وإلى متابعة المنهج وطرائق التدريس وتذليل الصعوبات التي تواجه المعلمين ، وحمل تغذية راجعة فيما يختص بالتدريب والمناهج للمعهد للاستئناس بها عند تنقيح المنهج وأسلوب التدريب .وكان الأسلوب الذي درجت عليه بخت الرضا في التفتيش الفني يقوم على مبدأ التعاون بين المفتش الفني (الموجه) والمعلم بأسلوب ديمقراطي يتيح للمعلم إبداء رأيه بحرية تامة حول القضايا التعليمية المختلفة .

         وعند تنفيذ السلم التعليمي في عام 1970م نقلت إدارة التوجيه الفني من بخت الرضا إلى رئاسة وزارة التربية والتعليم ولكنها ما لبثت أن عادت إلى بخت الرضا مرة أخرى في عام 1983م لتعمل جنباً إلى جنب مع المناهج والتدريب بمعهد التربية بخت الرضا كسابق عهدها وذلك للإسهام في تكامل العملية التربوية . لقد استصحبت إدارة التوجيه الفني نفس المهام التي كانت تضطلع بها رئاسة الوزارة حيث كانت تشرف على التوجيه الفني لكل مراحل التعليم العام من خلال استقبال استمارات التوجيه الفني التي تحوي التغذية الراجعة من الولايات ودراستها وتحليلها وإصدار تقرير سنوي بخلاصة الدراسة والتحليل يرسل إلى أقسام الوزارة المختلفة ، وإلى إدارات التعليم كما نظمت إدارة التوجيه الفني ببخت الرضا (عرفت بمركز التوجيه الفني منذ عام 1986م ) دورات تدريبية للموجهين الفنيين بمراحل التعليم العام خلال الفترة من 1988 – 1994م وقد استهدفت تلك الدورات موجهين وموجهات من أقاليم (ولايات ) السودان المختلفة . وهذا وقد توقف مركز التوجيه الفني عن ممارسة مهامة قبل قيام المركز القومي للمناهج والبحث التربوي وذلك في عام 1994م .

                                                                                   التعليم الفني بمعهد التربية

tech learn


واستصحاباً لأهداف المدرسة الأولية التي جاء من ضمنها تنمية حب الإطلاع والقدرة على المبادأة والجرأة والتكيف مع البيئة فقد نبعت فكرة أندية الصبيان لتمكين التلاميذ الذين لا يجدون أماكن في المراحل التالية من التعليم وفي ذلك اهتمام من بخت الرضا برعاية الشباب بما تحمله تلك الرعاية من توجيه تربوي ومهني . وحتى لا تؤثر بخت الرضا في الكبار أيضاً وتحملهم على فكرة التحول الاجتماعي بدأت بخت الرضا مشروع تعليم الكبار ومحو الأمية الذي بدأت تجربته في جزيرة )أم جر) على النيل الأبيض في عام 1945م حيث تم تزويد القرويين بالمعرفة المهنية في عملهم والاقتصادية والاجتماعية والصحية في حياتهم وجرى تدريب البعض منهم على أعمال صحية وبيطرية وزراعية ولم يفصل جانب التربية الوطنية في التدريب وذلك بعقد حلقات دراسية منتظمة . وقد شملت التجربة النساء بنفس القدر وامتدت الفكرة إلى مشروع الجزيرة في عام 1949م وقد اهتمت بخت الرضا بثقافة الطفل وأسست مكتب النشر ليمد الأطفال والكبار بمواد القراءة ، وأصدر مكتب النشر مجلة الصبيان وهي من أوائل المجلات التي عنيت بثقافة الطفل في العالم العربي إن لم تكن أولاها .

 

boys magzeen

       وشجعت بخت الرضا روح البحث والتعليم المستمر والتعليم عن بعد من خلال مكتبة التسليف بالبريد ، كما أسست المكتبة المركزية التي كانت تعبر ثاني أكبر المكتبات على نطاق السودان . ووثقت بخت الرضا العلاقة بينها وبين خريجيها ببناء قنوات من خلال إصدارات تمثلت في خطاب بخت الرضا الذي وثق لنشاطات بخت الرضا في المجالات التربوية المختلفة ، ومجلة بخت الرضا التي استقطبت أقلام التربويين ببخت الرضا وخارجها ، وكانت تثار فيها مختلف القضايا التربوية كما تضمنت أخبار معهد التربية بخت الرضا وفروعه .
وخلال فترة تسعينات القرن الماضي استحدثت ببخت الرضا أقسام فنية جديدة كالمركز القومي للأبحاث التربوية ووحدة الوسائل والإخراج الفني كما تبنت بخت الرضا تجربة المراكز التربوية الريفية المتكاملة في عام 1979م .

   وفي عام 1990م تأسس ببخت الرضا قسم التراث والتوثيق التربوي من أجل جمع تراث بخت الرضا التربوي وحفظه ونشره .

altras


   هذا وقد تأسست بالمعهد مدرسة أولية بلغ عدد انهرها عشرة في عام 1970م كما قامت ثلاث مدارس وسطى هي : الدويم الريفية الوسطى ، النيل الأبيض الوسطى ، والدويم شمال الوسطى وكان يستقطب لهذه المدارس أميز المعلمين على مستوى السودان وقد اتخذت تلك المدارس مقراً لتجربة المناهج وتدريب المعلمين . وتمارس في هذه المدارس الأنشطة الرياضية والثقافية المختلفة وتعنى بالتربية الريفية .

                     طابور المدرسة الأولية بالمعهد                                                           طابور الصباح المدرسة الأولية بالمعهد

school1 (1)                                                 school1 (2)


       لقد اتسم معهد التربية بخت الرضا بظاهرة فريدة حافظ عليها واهتم بتنميتها عبر السنين إلا وهي مراعاة الترابط بين أوجه النشاط التربوي ، فعمل على تجنب التخصص الضيق ،وجعل الأساتذة يسهمون في وقت واحد في التدريب وتطوير المناهج والبحوث التربوية والتوجيه الفني وغيرها، وكانت بخت الرضا ترى في ذلك تحقيقاً للجدوى واستقلالاً أمثل لكفايات معلمين هم من النخبة في أغلب الحالات .

 

006